في ذا الفنا قد فني بشر (١) ورابعة (٢) … شبل (٣) ومعروفهم (٤) من هاهنا غبروا
قالوا: وللروح بعد القلب ذكر خف … ومن خف لحق قال الذي صدروا
سماع سر وسر قد أتاك به … شر الوجود ورا في الخبر والخبر
شهودك شهود وأنت مقرب … وقلبك عرشي بل القلب أكبر
هذي المعارف قد أبدت شواهدها … للذاكرين وحجوا البيت واعتمروا
وما إمام هدى بل لا ولي تقى … إلا عليه لواء الذكر منتشر
لا تحسب الذكر مجهولا مراتبه … أهل العليات يدوره الذي خبروا
يا قوم اغدوا وروحوا واذكروا أبدا … فالذكر أعظم أن يقدر له قدر
ثم الصلاة على المختار سيدنا … خير البرية من سادت به مضر
وأنشدني كذلك قصيدة سماها الصفوة شرح القهوة: [مجزوء الوافر]
أيا ساقي لنا صفوا … أدرها لي بغير مزاج
وقل للسادة الصفوا … تديره صرف أو تمزاج
أدرها لي وللأخوان … ولذّذنا بذا المشروب
وغني لي على الألحان … بما نذكر به المحبوب
وصفف حملة الكيسان … وروّي من له مرغوب
جناها جنة المأوى … وفيها هاج من قد هاج
منيرة نيرة أضوا … من البدر الضوى في داج
أدرها لي على الأحباب … وروقها لي يا ساقي
(١) هو: بشر بن الحارث، ويعرف ببشر الحافي. توفي سنة ست وعشرين ومائتين. انظر: تاريخ الإسلام (حوادث ٢٢١ - ٢٣٠ هـ)، ص ١٠٥ - ١١٣ وحواشيه.
(٢) هي: رابعة بنت إسماعيل، أم الخير، وأم عمرو، العدوية. توفيت سنة خمس وثلاثين ومائة، وقيل سنة خمس وثمانين ومائة. انظر: تاريخ الإسلام (حوادث ووفيات ١٧١ - ١٨١ هـ)، ص ١١٧ - ١١٩.
(٣) هو: أبو بكر الشبلي، واختلفوا في اسمه فقيل: دلف بن جعفر، وقيل: دلف بن حجدر. توفي ببغداد في آخر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وله سبع وثمانون سنة. انظر: تاريخ الإسلام (حوادث ووفيات ٣٣١ - ٣٥٠ هـ)، ص ١١٦ - ١٢٠.
(٤) هو: معروف بن فيروز الكرخي، أبو محفوظ. توفي سنة مائتين. انظر: تاريخ الإسلام (حوادث ووفيات ١٩١ - ٢٠٠ هـ)، ص ٣٩٨ - ٤٠٥.