خلت المعاهد من مهاة كنّس … قد كن فيها نزهة للأنفس
دنياي إن بانوا … ... منها تقر عيون كل موسوس
يا حبذا إن أقبلت فلي الهنا … أو أدبرت ثوب الضنا من ملبس
جاءت لنهب قلوبنا بلحاظها … حوراء ترفل في قميص سندس
هزت قضيبا فوقه غصن بدت … ترخي ذوائب جيدها كالحندس (١)
بأنامل قمعن من ذهب وقد … ملأت بهم كأس العتاب بمجلس
ناشدتها هل تخطرين بحينا … قالت: نعم ولعل انظر مؤنسي
ثم انثنت ودموعها منهملة … فحسبته درا بدا من نرجس
نبذ العذول زمامها فتقاعست … لكن أجابته بقلب قد قسي
يا ذا الذي يبغي محبة غيره … لمحي وإنّ وداده لي ينتسي
الله أكبر مل حييت له الرضى … أومت من بردى محبته اكتسى
وأنشدنا من لفظه لنفسه في التاريخ والمكان المذكورين قبل وسمع رفيقاي: [الطويل]
غرامي بكم في كل يوم يجدّد … وقلبي بأسياف البعاد يخدّد
وعيناي ما شحت لفقد أحبتي … ولكنها سحت دما ليست تخمد
ونار الأسى في أضلعي قد تسعرت … وما تركت من مفصل فيه تحمد
يقولون لوّامي تعوض بغيره … فقلت أتعويضا ولمّا تعود
تعاظم وجدي فأذكرت ديارهم … وجدت بها غير الذي جئت أقصد
فما الناس بالناس الذين عرفتهم … ولا الدار بالدار التي أعهد
[مات في جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وثمانمائة] (٢)
***
(١) الحندس: الشديد الظلمة. انظر: تاج العروس (حندس).
(٢) ما بين الحاصرتين إضافة من المعجم الصغير، ص ١٢٦. وانظر أيضا: الضوء اللامع ٣/ ٢٧٠.