وكان للشيخ زين الدين عبد الرحمن القرقشندى بنت خال تسمّى سارة وكان يهواها ويريد أن يتزوّجها، فطلبت منه أن تزور الخليل ﵇ وكان الوقت مخوفا، وكان من توجّه معه الشيخ أبو بكر أمن. لأن العرب وغيرهم (٣٥٢) يهابون أسلافه، فسألني فركبت معه وانضمّ إليه خلق كثير، قال: «ثم كنت في الطريق أراه يرسل إلى تلك المرأة من المآكل ونحوها مع خصى ولم أكن أعرف القضية، فأنكرت عليه فأوضح الحال وقال: لا بد أن يقول في هذا الأمر بيتين، فقلت مشيرا إلى عين الطواشى وعين سارة اللتين بطريق بلد الخليل:
أرى عين الطّواشى يا خليلي … ترادونى على قرب الزيارة
وما غنج (٣٥٣) العيون سلبن قلبي … ولكن لي هوى في عين ساره
وأنشدني مجيبا لشخص اسمه أيوب اشتكى إليه شخصين من جماعته، اسم أحدهما محمد، قال «فقلت:
الصّبر منك تأسّيا مطلوبى … إذ أنت اسمك يا فتى أيوب
وجمال وجهك يوسفى وأنا الذي … لعظيم شوقى في الهوى يعقوب
ومحبّة الفقراء حشو حشاشتى … وأنا الذي بحقوقهم مطلوب
وإذا خطبت جماعتى في رفقة … فضلا فأنت الخاطب المخطوب
لا تعجبوا لمحمّد وشقيقه … فقرابتى أبدا لهم أسلوب
هم آل بدر والبئوسة طبعهم … والعفو عن هفواتهم مندوب
وأنشدني:
فاء الفقير فناؤه لبقائه … والقاف قرب محلّة بلقائه
والياء يعلم كونه عبدا له … في جملة الطلقاء من عتقائه
والراء: رقة (٣٥٤) جسمه من كسره … وعنائه وبلائه وشقائه
(٣٥٢) في تونس والسليمانية: «تحيرهم» وبها لا يستقيم المعنى لذا أثبتنا «غيرهم» ليستقيم المعنى.
(٣٥٣) الغنج ملاحة العيون انظر: لسان العرب مادة غنج ج ٥ ص ٦٥.
(٣٥٤) في الضوء ١١ ص ٨٥ «راحة» وإن زاد على هذه الأبيات الثلاثة رابعا يقول فيه:
هذا الفقير متى طلبت وجدته … في جملة الأصحاب من رفقائه