فهذا هو العذب الزلال لوارد … وحاشى صفاه من تكدّره المزرى
تعالى الذي في الحدّ أينع ورده … وأنبع من عنقود فيها جنى الشكر
قضت لي بسيف الهجر بعد وفائها … ومنطقها حال وخال من الحصر (٢٠٩)
وحكمت الألفاظ في رشق مهجتي … بأسهمها اللائي تجلّ عن الحصر
ولما رأتني قد عجزت وليس لي … سوى أدمع زادت على عدد القطر
أصارت عناقى خدعة بعد عشرة … نجوما إذا أعطيتها العشر في شهر
وقد كاتبت سرّى لتوثق سائرى … فانجز حلّ الرقّ لي كاتب السرّ
فجاء فلان الدين طالت حياته … له (٢١٠) طيّب الذكر ما دام لي عمرى
وشدّ له عزمي وجدّد باسمه … عقود عهودى بالوداد إلى الحشر
لقد صفت الدنيا زمان بنائه … بها، والفتى أعطى بنيها من المهر
ودامت لأهليها التهاني فنظّموا … نطاق الأغانى والنّثار مدى الدهر
وسحّ غمام الكفّ ورقا فأطلعت … رياض الأراضي الدرّ كالأنجم الزّهر
له قلم يحبو الطروس بأسطر … معنبرة قد جلّلت حلل الزّهر
بها علم العلم الذي جلّ دقة … فحسب معاني فهمه جودة الفكر
إذا رام إسعادا ترى الليل أبيضا … وإن سام أبعادا كبا الجوّ بالسّمر
ولا زال يجدى النفع والضرّ مثلما … تراه بجرّ الرفع والخفض إذ يجرى
فأقعد عزم الظالمين بحربه … وقام بنصر الله في السرّ والجهر
فأثنى عليه الشرق والغرب طيبا … وأفواههم كلّت من الحمد والشّكر
وعطّرت الأكوان من نشر ذكره … فللّه ذكر أرّج الكون بالعطر
لقد جاد بالأموال من دون سائل … فما أحد في الناس يشكو من الفقر
وقد ناله قوم من الفخر ذروة … فلم يظفروا منها بعظم ولا ظفر
وسابقه قوم إلى المجد فانبروا … حيارى لما ألفوه من شدّة الأمر
مددت له ثوب الثنا وقصرته … على مدحه فأعجب لمدّ مع القصر
بقيت (٢١١) فلان الدين للناس ملجأ … وطاعت لك الأيام في النّهى والأمر
(٢٠٩) في تونس: «الهجر».
(٢١٠) في تونس: «ولأبى».
(٢١١) في السليمانية: «لقد»، والصواب ما أثبتناه بالمتن من تونس.