فلأجل (١٩٦) ذا قد عشت فيه مفردا … ما جازني فيه فتى إلا عمى
لم ينسنى أوصاف هاتيك الرّبا … إلّا صفات الهاشمي المكرم
هو أحمد الهادي البشير المنذر … الزّاكى المنير الوجه للمستعلم
من قبل مولده تيقّن أنّه … يهدى الأنام إلى الصراط الأقوم
فأتى الكليم مبشرا عن ربه … بقدومه وابن الزكية مريم
وتحدث الأحبار والكهان عن … أخباره (١٩٧) [تحلو] بقلب المسلم
ولدته آمنة بمكة فانثنت … محفوفة بالمرسلات الحوّم
زمر الملائك حين أشرق نوره … بقصور بصرى الشام غير مكتّم
ونشا بتلك الأرض أحسن نشأة … يدعى الأمين لخلقه المستعظم
وأتاه جبريل فشقّ فؤاده … وأجاد في تغسيله من زمزم
وحشاه إيمانا ودرّ سكينة … وملاه من حكم الكريم الأكرم
فمضت عليه أربعون مهذّبا … ما ضحكة فيها بغير تبسّم
أعلى قريش خلقة وخلائقا … كلّ يقرّ بفضله المستحكم
فأتته حينئذ رسالة ربّه … (١٩٨) أن أنذر الثقلين نار جهنّم
فدعا همو جهرا بمكة وحده … وهو الصّبور على البلاء المبرم
وحباه ربّ العالمين دلائلا … مشهورة تهدى لدين قيّم
قد أنبع الله الزلال بكفّه … كالبحر بين اللحم ينبع والدم
وانشق بدر التيم معجزة له … فرأى البصير هدى له انساق العمى
والجزع حنّ إليه عند فراقه … مثل العشار بريّه وترنّم
لو لم يسكّنه لدام بكاؤه … أبدا إلى لقيا الملاك الأعظم
وتكلّمت عجم البهائم عنده … بفم فصيح القول ليس بأعجم
كالظّبى والضبّ اللّذين تأدّبا … عند التشهد باللسان المفهم
(١٩٦) هذا البيت ساقط من السليمانية.
(١٩٧) ورد هذا الشطر في تونس والسليمانية «أخبار بجلا قلب المسلم» والتصويب من عندنا ليستقيم المعنى.
(١٩٨) في تونس والسليمانية: «أنه».