لعلى أملى الطرف منك بنظرة … هي القصد لا غزلان سلع وكاظمه
فديتك أنت الماء قد مسّنى الظما … ونفسي التي (٦٣) تظما على الماء حائمه
سألت الذي فوق السموات عرشه … وأقداره في سائر الناس حاكمه
كما جعل الهجران والصدّ والقلى … بدايتنا أن يجعل الوصل خاتمه
وكذلك أنشدني من لفظه لنفسه ما قاله-وقد وعده شخص بسكّر وهو يشتكى:
من مثلكم نجح الوعود مؤمّل … ومحقق قول الصدوق إذا نطق
قد زدت سقما لانتظارى وعدكم … يا ليت لا وعد جرى أو لا اتفق (٦٤)
وكذلك ما قاله يهجو بعض من مدحه ولم يجزه:
سمع القريض وقال: هذا كلّه … إفك وما جازى عليه قلامه
وأفادنى بعد الشباب مذمّة … حتى كأنّى قد قطعت سلامه
فأنا الذي منّى الخباية قد جرت … لما نبشت سباطه (٦٥) وقمامه
لكنني فيها «فعلت» (٦٦) وقلت قد … يأتي الكنيف لحاجة من رامه
وكذلك أنشدني ما كتبه على استدعاء وكل ذلك بالزمان والمكان:
أجزت لهم أبقاهمو اللّه كل ما … رويت عن الأشياخ في سالف الدّهر
ومالي من نظم ونثر بشرطه … على رأى من يروى الحديث ومن يدرى (٦٧)
وأسأل إحسانا من القوم دعوة … تحقق لي الآمال والأمن في الحشر
وأنشدني ما قاله يمدح أبا عصيدة:
بخير نبىّ في الأنام مشفع … وأعظم من يدعى لكشف ملمّة
أتانا أبو العباس أحمد يرتجى … شفاعة خير الخلق هادي البريّة
(٦٣) في تونس والسليمانية: «الذي» والصحيح ما أثبتناه.
(٦٤) في تونس والسليمانية: «ولا اتفق» ولكن ورودها بهذه الصورة يخل بالوزن ولا يستقيم إلا بما أثبتناه.
(٦٥) السباط: جاء في لسان العرب أن السباطة هي الكناسة، مادة سبط.
(٦٦) كلمة نابية يقصد بها من يقوم بحاجته وقد استبدلناه بهذه الكلمة الواردة بالمتن.
(٦٧) في الضوء ج ١ ص ٢٤ س ٢٧ «يقرى».