كيف لي عنه سلو أبدا … وهو في قلبي وأحشائى معي
مذ نآى عنى وطرفي ساهر … فيه يبكى شجوه لم يهج
يا زمان الوصل عد لي باللقا … فحياتى بعده لم تنفع
في هواه الغى يبقى مرشدا … حبه في القلب لم ينتزع
قسما لا حلت عنه أبدا … وأنا الصادق فيما أدعى
وكذلك:
عرب برزن من الخدور كواعبا … فسللن من حدق اللحاظ قواضبا
وسحبن أذيالا ومسن تبخترا … لو ريتهنّ حسبتهن (٦٦٨) كواكبا
ورمين نبلا من نبال (٦٦٩) قسيهن … فعدن شهبا للفؤاد ثواقبا
وحللن من ليل الفروع ذوائبا … أضحت قلوب الناظرين ذوائبا
فكأن غصن البان منهن انثنى … وأعرنه قدا فجاء مناسبا
وكأن آرام الفلاة تعلمت … منهن تلتفت التفاتا صائبا
غا درتهن على الغدير بوجرة … (٦٧٠) فغدرن بي وأصبت هولا واصبا
فسألتهن: أيكن من التي … فيها قطعت فدافدا وسباسبا
فأجبننى: ظعنت وشط مزارها … (٦٧١) فرجعت والعبرات صرن سواكبا
وذهبت امتدح النبي محمدا … ارعى القوافي في القريض مراقبا
خير الورى، وأجل من وطأ الثرى … من ساد قدرا معشرا وترائبا
وحوت قريش باسمه شرفا وكم … نالت بنو عدنان منه مراتبا
وعلا منار الدين مرتفعا به … لما أتى للكافرين محاربا
اللّه أكبر ما أشد ثباته … فوق الخيول إذا ابتدأ راكبا
وكأنه والحرب تسعر نارها … كالموت للأرواح أمسى سالبا
(٦٦٨) في تونس والسليمانية «حسنهين».
(٦٦٩) في الأصول «لبان» وهي لا تستقيم مع المعنى.
(٦٧٠) في تونس والسليمانية «فغدرن» فقط.
(٦٧١) في تونس والسليمانية «فرجعن».