وهزت العلياء تيها عطفها … لما ترقى من ذراها مقعدا
حديقة الفضل به قد أينعت … وأنعشت من راحتيه بالندى
لا بلغت حساده منا همو … وكل كبش منهم له فدا
هم شياطين فمن تمرد منهمو … يجد له شهابا رصدا
قد خبثوا ذاتا ومعنى والذي … يخبث لا يخرج إلا نكدا
يا من غدا يقيسه بغيره … ويحك لا تعث في الأرض مفسدا
هل تجعل الناقة كالبراق أو … هل صالحا (٥٧٢) في المجد مثل أحمدا
ودع فاعلا قد كان مفعولا به … وأفعل التفضيل صله أبدا
وأن يضارعه امرء في فضله … له المضارع اجعلن مسندا
لا ترج الا من تسامى قدره … ولازم الصدر وكن (٥٧٣) لي منجدا
رفيع قدر لا يزال قدره … على الذي في رفعه قد عهدا
من زاره يخلد في إنعامه … فرده خالدا وقبّل اليدا
نواله قبل السؤال واصل … فلا ترى لسائليه موعدا
فسل ما شئت من جود ومن … علم ترى بحرا خضما مزبدا
لم يحل عقد مجلس إن لم يكن … يوما يشهد فضله منعقدا
أشجع من في حرب بحث ينتضى … للخصم من لسانه مهندا
مهذب بدر عقد نظمه … جيد الزمان قد غدا مقلدا
لوقيس بيت من بديع شعره … بكل ديوان لكان مفردا
يطرب ألباب الجفاة لفظه … كأنما تسمع منه معبدا
ما للمعالى من علاه مصدر … يوما، ولا اختارت سواه موردا
فلفظه العسجد في علوه … لو أنّ لفظا يستحيل عسجدا
يا سيدا بفضله وببذله … صيّر أحرار البرايا أعبدا
العبد قد أهدى إليك مدحة … وربما يهدى إلى البحر الندى
تصغر عن قدرك الا أنها … رضا لأحباب، وغيظ لعدا
أبت رجلا إلا عليك بكرها … إذ لم تجد غيرك كفوا أحدا
لا زلت ترقى رتب المجد الذي … إذا تدانى كاد يعلو الفرقدا
ولا برحت للأيام ملجأ … ومنجى، وللعفاة مقصدا
(٥٧٢) المقصود هنا على الأرجح صالح البلقيني.
(٥٧٣) في النسخ «ولازم الصدر كمن لي منجدا».