شهاب رقى العليا بصدق عزائم … فلا مطلب عنه من الفخر يحجب
وحاز سهام الفضل من حيث قد غدا … قديما لأعلى كتّابيه ينسب
أبو الفضل لا ينفكّ بالعقل مغرما … ولا عجب أن يفتنن بابنه الأب
بنو حجر، بيت علاء، وأحمد … له كعبة حجّوا لها وتقرّبوا
لأعجب ممّا يحمد الناس قوله … ولكن وفاق الاسم والعقل (٤٠٦) أعجب
له راحة لو جادت الغيث في الندى … تقطّر في آثارها وهو متعب
ألم تر أنّ السحب أمست من الحيا … إذا ما بدى منه الندى تتسحّب
ويجلى دياجير الخطوب يراعه … فلله منه في دجى الخطب كوكب
ويبرق ما بين البنان كأنّه … سنا بارق من خلفه الغيث يسكب
يدير طلا الإنشاء صرفا فننتشى … ويسمعنا شدو الظّريف (٤٠٧) فنطرب
له الله من عالي السجيّة عذبها … كما انهلّ من صوب الغمائم صيّب
تجانس رياه: البديع ولفظه … فيا حبّذا في الحالتين التأدّب
طباع من الصهبا أرقّ، ومنطقّ … إلى الصبّ (٤٠٨) من ريق الحبائب وأعذب
روى عن سجاياه السّجيّات سهلها … وعن سطوات الناس حدّث مصعب
ليهن الإمام الشافعيّ بأحمد … فتى ماله إلّا الفضائل مذهب
إمام لأشتات البلاغة جامع … يقاس بقسّ حين يرقى ويخطب
فقيه إذا رام الكتابة طالب … يفيض عليه من عطاياه مطلب
وقد حفظ اللّه الحديث بحفظه … فلا ضائع إلّا شذى منه طيّب
وما زال يملى الطّرس من بحر صدره … لآلئ إذ يملى علينا ونكتب
وأظهر في «شرح الصحيح» غرائبا … يشرّق طورا ذكرها ويغرّب
«وبارؤه» بالفتح منه أمدّه … ونال بحسن الختم ما كان يطلب
(٤٠٦) في تونس «والفعل».
(٤٠٧) يقصد بذلك الشاعر المصري المعروف بالشاب الظريف.
(٤٠٨) في تونس والسليمانية «الصيب».