كذلك.
الرد من وجهين:
الأول: الحديث لا يصح.
الجواب: يشهد له قول علي ﵁: «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ» (١).
الثاني: المعتوه على حالة واحدة يمكن ضبطها فاعتبرت فيه واكتفى فيه بمجرد نقص العقل بخلاف السحر فإنَّه عارض.
الجواب: العبرة بوجود العقل فالمجنون الذي يفيق أحيانًا يقع طلاقه إذا طلق حال الإفاقة.
الدليل الثاني عشر: عن عائشة ﵂ قالت: سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ … » (٢).
وجه الاستدلال: السحر يؤثر على المسحور فيتخيل أشياء ليست حقيقة تؤثر على أقواله وأفعاله فلا يقع طلاقه إذا كان بسبب السحر.
الرد: غير المسحور قد يتخيل أشياء في زوجته من فرط الغيرة فيطلق ويقع طلاقه.
الجواب: فرق بين ما يمكن دفعه وما لا يمكن دفعه.
الدليل الثالث عشر: ما يروى عن النبي ﷺ أنَّه قال: «إِنَّ اَللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي اَلْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (٣).
وجه الاستدلال: السحر إكراه فلا يقع طلاق المسحور.
الأول: الحديث ضعيف.
الجواب: صححه بعض أهل العلم وتشهد له آية النحل السابقة.
الثاني: على فرض ثبوته فتأوله بعضهم بأنَّه خاص بالإكراه على الشرك.
(١) انظر: (ص: ١١٠).(٢) رواه البخاري (٥٧٦٣)، ومسلم (٢١٨٩).(٣) انظر: (ص: ٢٠٦).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute