فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلا يقع طلاق المكره عند عمر وعلي وابن عباس وابن عمر، وابن الزبير ﵃ ولا مخالف لهم من الصحابة ﵃ فكان إجماعًا (١) وإنَّما صح الخلاف في طلاق المكره عند التابعين ومن أتى بعدهم.

الرد من وجهين:

الأول: دلت الأحاديث المرفوعة على وقوع طلاق المكره (٢).

الجواب: تقدم.


= وللقصة عدة روايات فرواه:
١: عبد الرزاق (١١٤١٠) عن عبيد الله بن عمر، أنَّ ثابتًا، أخبره: أنَّ عبد الرحمن بن زيد توفي وترك أمهات أولاده قال: فخطبت إحداهن إلى أسيد بن عبد الرحمن، وهو أصغر من عبد الله ابن عبد الرحمن، فأنكحني، فلما بلغ ذلك عبد الله بعث إلي، فاحتملت إليه، فإذا حديد وسياط، فقال: طلقها وإلا ضربتك بهذه السياط، وإلا أوثقتك بهذا الحديد قال: فلما رأيت ذلك طلقتها ثلاثًا، أو قال: بتتها، فسألت كل فقيه بالمدينة فقالوا: ليس بشيء، فسألت ابن عمر ﵄، فقال: «ايت ابن الزبير» قال: فاجتمعت أنا وابن عمر، عند ابن الزبير ﵃ بمكة فقصصت عليهما فرداها علي» إسناده صحيح.
٢: عبد الرزاق (١١٤١١) عن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، أنَّ ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره فذكر نحوه «إسناده صحيح.
٣: عبد الرزاق (١١٤١٢) عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن ثابت الأعرج: أنَّه حبس حتى طلق، فسأل ابن عمر ﵄، فقال: «لَيْسَ بِشَيْءٍ» إسناده صحيح.
٤: عبد الرزاق (١١٤١٣) عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن ثابت الأعرج فقال ابن عمر ﵄: «لَيْسَ طَلَاقُكَ بِشَيْءٍ» إسناده صحيح.
٥: عبد الرزاق (١١٤٠٩) عن معمر عن أيوب أنَّ ابن الزبير ﵄ «لَمْ يَرَهُ شَيْئًا» مرسل رواته ثقات.
أيوب السختياني من صغار التابعين والذي يظهر لي أنَّه لم يسمع من ابن الزبير ﵄ فمقتل ابن الزبير ﵄ سنة ثلاث وسبعين وولادة أيوب سنة ست وستين وقيل ثمان وستين لكن يشهد له ما تقدم والله أعلم.
(١) انظر: الحاوي (١٠/ ٢٢٩)، ومعرفة السنن والآثار (٥/ ٤٩٤)، وشرح صحيح البخاري لابن بطال (٨/ ٢٩٣)، والمغني (٨/ ٢٥٩)، وإرشاد الفقيه (٢/ ١٩٢)، وفتح الباري (١٢/ ٣١٤).
(٢) انظر: إعلاء السنن (١١/ ٢٠٢).

<<  <   >  >>