وجه الاستدلال: يدخل في عموم نصوص الطلاق طلاق المكره (١).
الرد من وجهين:
الأول: النصوص العامة خصصتها أدلة عدم اعتبار أقوال المكره.
الثاني: المكره غير مطلق على الحقيقة فلا يدخل في عموم النصوص (٢).
الدليل الثالث: عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أنَّي خرجت أنا وأبي حُسَيْل، قال: فأخذنا كفار قريش، قالوا: إنكم تريدون محمدًا ﷺ، فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفنَّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه الخبر، فقال:«انْصَرِفَا نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ»(٣).
وجه الاستدلال: منعهما رسول الله ﷺ من حضور بدر، لاستحلاف المشركين القاهرين لهما، على ما استحلفوهما عليه، فدل على أنَّ الحلف على طواعية وإكراها سواء، وكذلك الطلاق (٤).
الرد من وجوه:
الأول: ليس في الحديث أنَّ المشركين أكرهوهما على اليمين والعهد.
الثاني: هذه القصة في ابتداء الإسلام قبل ثبوت الأحكام، أما اليوم فلو حلف على ترك قتال المشركين، فإنَّه يحنث في يمينه ويكفر ويقاتل المشركين (٥) لقول النبي ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة ﵁: «إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ»(٦).
الثالث: هذا القياس قياس مع الفارق فاليمين يتحلل منها بالكفارة بخلاف الطلاق فتطلق المرأة به.