ابن الابن ابنًا، فكذلك يجب أن يكون أبو الأب أبًا. فهذا هو الاعتبار الصحيح من كلِّ وجه. وهذا معنى قول ابن عباس: ألا يتقي الله زيد؟ يجعل ابن الابن ابنًا، ولا يجعل أبا الأب أبًا؟
يوضِّحه الوجه السادس (١):أن الله سبحانه سمَّى الجدَّ أبًا في قوله: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ}[الحج: ٧٨]، وقوله:{كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ}[الأعراف: ٢٧] وقوله: {أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ}[الشعراء: ٧٦]، وقول يوسف:{وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ}[يوسف: ٣٨]. وفي حديث المعراج:«هذا أبوك آدم، وهذا أبوك إبراهيم»(٢)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لليهود:«من أبوكم؟» قالوا: فلان. قال:«كذبتم، بل أبوكم فلان». قالوا: صدقتَ (٣).
وسُمِّي ابنُ الابن ابنًا، كما في قوله:{يَابَنِي آدَمَ}[الأعراف: ٢٦]، و {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ}[البقرة: ٤٠]، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ارمُوا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا»(٤). والأبوة والبنوة من الأمور المتلازمة المتضايفة، يمتنع ثبوت أحدهما بدون [٢٢٩/ب] الآخر، فيمتنع ثبوت البنوة لابن الابن إلا مع ثبوت الأبوة لأبي الأب.
يوضِّحه الوجه السابع: وهو أن الجدَّ لو مات ورِثَه بنو بنيه، دون إخوته
(١) هنا أيضًا في النسخ المطبوعة زيادة: «وهو». (٢) أخرجه البخاري (٣٨٨٧) من حديث مالك بن صعصعة - رضي الله عنه -. (٣) أخرجه البخاري (٣١٦٩) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. (٤) أخرجه البخاري (٢٨٩٩) من حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -.