قالوا: ولأنَّ بينهما من البعضية والجزئية ما يمنع قبول الشهادة، كما منع من إعطائه من الزكاة، ومن قتل الوالد به (١)، وحدَّه بقذفه. قالوا: ولهذا لا يثبت له في ذمته دَين عند جماعة من أهل العلم، ولا يطالَب به، ولا يُحبَس من أجله.
قالوا: وقد قال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ}[النور: ٦١]، ولم يذكر بيوت الأبناء لأنها داخلة في بيوتهم أنفسهم، فاكتفى بذكرها منها (٢)، وإلا فبيوتهم أقرب من بيوت من ذُكِر في الآية.
قالوا: وقد قال تعالى: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا}[الزخرف: ١٥] أي ولدًا. فالولد جزء، فلا تُقبَل شهادة الرجل لجزئه (٣).
قالوا: وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ أطيبَ ما أكل الرجلُ مِن كَسْبه، وإنَّ ولده مِن كَسْبه"(٤). فكيف يشهد الرجل لكسبه؟
(١) في النسخ المطبوعة: "قتله بالولد". (٢) في النسخ المطبوعة: "دونها" مكان "منها". (٣) في النسخ المطبوعة: "في جزئه". (١) رواه أحمد (٢٤٠٣٢، ٢٤٩٥٧، ٢٥٤٠٠، ٢٥٦١١، ٢٥٨٤٦)، وأبو داود (٣٥٢٨)، والنسائي (٤٤٤٩، ٤٤٥٠) من حديث عائشة - رضي الله عنها -. وقد صححه ابن حبان في "المسند الصحيح" (٤٤٦٨، ٤٤٦٩، ٤٤٧٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٦)، ووقعت للحاكم فيه (٢/ ٤٦، ٢٨٤) أغلاطٌ ليس هذا مقام كشفها. ووازِن بـ "التاريخ الكبير" للبخاري (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧)، و"السنن" لأبي داود (٣٥٢٩)، و"السنن" لابن ماجه (٢١٣٧)، و"المجتبى" للنسائي (٤٤٥١، ٤٤٥٢)، و"العلل" لابن أبي حاتم (١٣٩٦)، و"المنتخب من العلل للخلال" لابن قدامة (٢٠٨، ٢٠٩)، و"العلل" للدارقطني (١٤/ ٢٥٠ - ٢٥٥)، وقد أبدع في تقصّي اختلاف طرقه ما شاء.