وقال أبو داود في "مسائله"(١): ما أحصي ما سمعتُ أحمدَ سئل عن كثير مما فيه الاختلاف في العلم، فيقول: لا أدري.
قال (٢): وسمعتُه يقول: ما رأيتُ مثلَ ابن عيينة في الفتوى أحسنَ فُتيا منه، كان أهون عليه أن يقول: لا أدري.
وقال عبد الله بن أحمد في "مسائله"(٣): سمعتُ أبي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: سأل رجلٌ من أهل الغرب مالكَ بن أنس عن مسألة فقال: لا أدري. [١٧/ب] فقال: يا أبا عبد الله تقول: لا أدري؟ قال: نعم، فأَبلِغْ مَن وراءك أنِّي لا أدري.
وقال عبد الله (٤): كنت أسمع أبي كثيرًا يُسأل عن المسائل، فيقول: لا أدري؛ ويقف إذا كانت مسألة فيها اختلاف. وكثيرًا ما كان يقول: سَلْ غيري. فإن قيل له: من نسأل؟ قال: سَلُوا العلماء، ولا يكاد يسمِّي رجلًا بعينه.
قال (٥): وسمعت أبي يقول: كان ابن عيينة لا يفتي في الطلاق، ويقول: مَن يُحسِن هذا؟
(١) (ص ٣٦٧). (٢) في "مسائله" (ص ٣٦٨). وسينقله المؤلف بأتمَّ من هذا. (٣) لم أجده في مسائله المطبوعة. وقد رواه عنه الخطيب في "الفقيه والمتفقة" (٢/ ٣٧٠)، والآجري في "أخلاق العلماء" (ص ١١٦) من رواية صالح. ويُنظر: "تقدمة المعرفة" لابن أبي حاتم (ص ١٨)، و"الحلية" لأبي نعيم (٦/ ٣٢٣). (٤) في "مسائله" (ص ٤٣٨). (٥) لم أجده في "مسائله" المطبوعة. وقد رواه أخوه صالح في "مسائله" (١/ ٢٣٩).