منسوخ، وهذه طريقة الشافعي. قال (١): فإن كان معنى قول ابن عباس إن الثلاث كانت تُحسَب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدةً معنى أنه بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالذي يُشبِه أن يكون ابن عباس قد علم شيئًا فنُسِخ.
فإن قيل: فما دلَّ على ما وصفتَ؟
قيل: لا يُشبِه أن يكون ابن عباس يروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا ثم يخالفه بشيء ولم يعلمه كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه خلاف.
فإن قيل: فلعلّ هذا شيء رُوي عن عمر فقال فيه ابن عباس بقول عمر.
قيل: قد علمنا أن ابن عباس يخالف عمر في نكاح المتعة (٢)، وبيع الدينار بالدينارين (٣)، وبيع أمهات الأولاد (٤)، فكيف يوافقه في شيء روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافه؟
(١) كما في «معرفة السنن والآثار» (١١/ ٣٨). ولم أجده في «الأم». (٢) أما قول عمر فأخرجه عبد الرزاق (١٤٠٢١، ١٤٠٤٧) وابن أبي شيبة (١٧٣٥٢، ١٧٣٥٣، ١٧٣٦٠) وأحمد (١٠٤، ٣٦٨)، وأخرجه مسلم (١٤٠٥/ ١٦ - ١٧) من حديث جابر عنه. وأما قول ابن عباس فأخرجه البخاري (٥١١٦) ومسلم (١٤٠٦/ ٣١). وانظر: «فتح الباري» (٩/ ١٧١). (٣) قول عمر عند مالك في «موطئه» رواية أبي مصعب (٢٥٤٤) والنسائي (٤٥٦٨). وأما فتوى ابن عباس عند البخاري (٢١٧٨) ومسلم (١٥٩٦) من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -، وثبت رجوع ابن عباس عنها عند مسلم (١٥٩٤/ ١٠٠) وابن ماجه (٢٢٥٨). (٤) فتوى عمر عند أبي داود (٣٩٥٤) من حديث جابر - رضي الله عنهما -، وقد تقدم تخريجه، وأما قول ابن عباس فعند عبد الرزاق (١٣٢١٨).