فقال لابنة خَصَفَة (٤) امرأة سعد: أطلقيني، ولكِ اللهُ عليَّ إن سلَّمني الله أن أرجعَ حتى أضعَ رجلي في القيد، فإن قُتِلتُ استرحتم منّي، قال: فحلَّتْه، حتى (٥) التقى الناسَ، وكانت بسعد جراحةٌ فلم يخرج يومئذٍ إلى الناس، قال: وصَعِدوا به فوق العُذَيب (٦) ينظر إلى الناس، واستعملَ على الخيل خالدَ بن عُرفُطة، فوثب أبو مِحجن على فرس لسعد يقال لها البَلْقاء، ثم أخذ رُمحًا، ثم خرج، فجعل لا يَحمِل على ناحية من العدو إلا هزمهم، وجعل الناس يقولون: هذا مَلَكٌ، لما يرونه يصنع، وجعل سعد يقول: الضَّبْرُ ضَبْرُ البَلْقاء (٧)، والطَّفْرُ
(١) د، ز: «عتبة» تحريف. والتصويب من مصادر التخريج. (٢) رواه سعيد بن منصور (٢٥٠١) وعبد الرزاق (٩٣٧٢) وابن أبي شيبة (٢٩٤٦٦) ومن طريقه ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٤/ ١٧٥١)، ورجاله كلهم ثقات. (٣) «ديوانه» (ص ٣٧). (٤) ز: «حفصة»، تحريف. (٥) كذا في النسختين، وفي هامش د: «لعله: حين». وهي كذلك في «المغني». (٦) العُذيب: ماء بين القادسية والمغيثة. انظر: «معجم البلدان» (٤/ ٩٢). (٧) في النسختين د، ز: «والصبر صبر البلقاء»، وهو تصحيف نبَّه على ذلك ابن فتحون في أوهام الاستيعاب، كما في «الإصابة» (١٢/ ٥٨٩). والضَّبْر: العَدْو.