ووجب العمل بها وبحديث «لا يَحلُّ لواهبٍ أن يرجع في هبته»(١)، ولا يبطل أحدهما بالآخر، ويكون الواهب الذي لا يحلّ له الرجوع: مَن وهب تبرُّعًا محضًا لا لأجل العوض، والواهب الذي له الرجوعُ: مَن وهب ليتعوَّض من هبته ويُثاب منها، فلم يفعل المتّهب، ونَستعمل سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلها، ولا نَضرِب بعضها ببعض.
أما حديث ابن عمر، فقال الدارقطني: لا يثبت مرفوعًا، والصواب عن ابن عمر عن عمر قوله (٢). وقال البيهقي (٣): ورواه علي بن سهل بن المغيرة عن عبيد الله بن موسى ثنا حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله، فذكره (٤)، وهو غير محفوظ بهذا الإسناد، وإنما يروى عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع، وإبراهيم ضعيف. انتهى. وقال الدارقطني: غلط فيه علي بن سهل (٥). انتهى.
وإبراهيم بن إسماعيل هذا قال أبو نعيم: لا يساوي حديثه فلْسَين. وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. وقال يحيى بن معين: إبراهيم بن إسماعيل المكي (٦) ليس بشيء (٧). قال البيهقي: والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن
(١) تقدم تخريجه. (٢) «العلل» (٢/ ٥٧) و «سنن الدارقطني» (٢٩٦٩). (٣) ينظر: «السنن الكبرى» (٦/ ١٨١). (٤) «فذكره» ليست في ت. (٥) انظر: «العلل» (٢/ ٥٨)، والمؤلف صادر عن «التحقيق» لابن الجوزي (٢/ ٢٣١). (٦) «المكي» ليست في ت. (٧) انظر هذه الأقوال في: «الجرح والتعديل» (٢/ ٨٤) و «تاريخ ابن معين» برواية الدوري (٣/ ٦٢).