خلفه، تنزيل من حكيم حميد، فهدى بكتابه ثم على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ثم (١) أنعم عليه، وأقام الحجة على خلقه لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وقال:{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً}[النحل: ٨٩] وقال: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}[النحل: ٤٤]. وفرض عليهم اتباع ما أنزل إليهم وسنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم، فقال:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}[الأحزاب: ٣٦]، فأعلَمَ أن معصيته في ترك أمره وأمر رسوله، ولم يجعل لهم إلا اتباعه. وكذلك قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ} [الشورى: ٥٢ - ٥٣] مع ما علّم الله نبيه، ثم (٢) فرض اتباع كتابه فقال: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ}[الزخرف: ٤٣]، وقال:{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}[المائدة: ٤٩]. وأعلمَهم أنه أكمل لهم دينهم فقال عز وجل:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}[المائدة: ٣].
إلى أن قال (٣): ثم منَّ عليهم بما آتاهم من العلم فأمرهم بالاقتصار عليه، وأن لا يقولوا (٤) غيره إلا ما علّمهم، فقال لنبيه: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ
(١) في «الأم»: «بما». (٢) في «الأم»: «بما». (٣) المصدر نفسه (٨/ ٥٨). (٤) في «الأم»: «وأن لا يتولوا».