تعظيمهم وفضلهم: وهم فوقنا في كل علمٍ واجتهاد وورع وعقل وأمرٍ استُدرِك به عِلمٌ (١)، وآراؤهم لنا أحمدُ وأولى بنا من رأينا.
قال الشافعي: وقد أثنى الله على الصحابة في القرآن والتوراة والإنجيل، وسبق لهم من الفضل على لسان نبيهم ما ليس لأحد بعدهم.
وفي «الصحيحين»(٢) من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خيرُ الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبِقُ شهادةُ أحدهم يمينَه ويمينُه شهادتَه».
وفي «الصحيحين»(٣) من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسبُّوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفَه».
وقال ابن مسعود:«إن الله نظر في قلوب عباده فوجد قلبَ محمدٍ خيرَ قلوب العباد، ثم نظر في قلوب الناس بعده فرأى قلوب أصحابه خيرَ قلوب العباد، فاختارهم لصحبته، وجعلهم أنصار [٤٢/أ] دينه ووزراء نبيه، فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح»(٤).
وقد أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باتباع سنة خلفائه الراشدين، وبالاقتداء
(١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «عليهم» مخالف لجميع النسخ. (٢) تقدم تخريجه. (٣) رواه البخاري (٣٦٧٣) ومسلم (٢٥٤١). (٤) رواه أحمد (٣٦٠٠) وأبو داود الطيالسي (٢٤٣) والبزار (١٨١٦)، وحسنه السخاوي في «المقاصد الحسنة» (٩٥٩). وانظر: «السلسلة الضعيفة» (٥٣٣).