وصحَّ عن ابنِ مسعودٍ وابنِ عباسٍ: من أفتى الناسَ في كلِّ ما يسألونه عنه فهو مجنونٌ (١).
وقال ابنُ شُبرمةَ: سمعتُ الشعبيَّ إذا سُئل عن مسألةٍ شديدةٍ قال: زَبَّاءُ (٢) ذاتُ وَبَرٍ لا تَنْقادُ ولا تَنْساقُ؛ ولو سُئل عنها الصحابةُ لعَضَّلَتْ بهم (٣).
وقال أبو حَصِين الأسدي: إنَّ أحدَهم ليفتي في المسألةِ، ولو وردتْ على عمرَ لجمع لها أهلَ بدرٍ (٤).
وقال ابنُ سيرين: لأنْ يموتَ الرجلُ جاهلًا خيرٌ له من أن يقولَ ما لا يعلمُ (٥).
(١) رواهما البيهقي في «المدخل» (٧٩٨، ٧٩٩) وابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ١١٢٣ - ١١٢٤). ويراجع «إبطال الحيل» (١٢٧، ١٢٨). (٢) تحرَّفت في المطبوع إلى: «رُبّ». والزَبَّاء: الناقة الكثيرة الوبر، ويقال للداهية المنكرة: زبَّاء ذات وبر. وعضّلت الناقة: أعيت من المشي والركوب، والمعنى: أنهم يضيقون بالجواب عنها ذرعًا لإشكالها. شبَّهها بالناقة الشرود التي لا تنقاد. انظر «تهذيب اللغة» (عضل) و (زبب). (٣) رواه البيهقي في «المدخل» (٨٠٢)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٥٩٣)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٤/ ٣١٩). ويراجع «إبطال الحيل» (١٢٦). (٤) رواه ابن بطة في «إبطال الحيل» (١٢٢)، والبيهقي في «المدخل» (٨٠٣) ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٨/ ٤١١)، وعزاه ابن الصلاح والنووي أيضًا إلى الحسن والشعبي. انظر: «أدب المفتي والمستفتي» لابن الصلاح (ص ٧٦)،و «آداب الفتوى والمفتي والمستفتي» للنووي (ص ١٥). (٥) رواه البيهقي في «المدخل» (٨٠٤) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٣٦٧).