لما لا يعلم ولا يظن أن قائله لم يُرِدْ ظاهره، وإنما حكموا أن التجوز في قول أبي النجم (١):
مَيَّزَ عنه قُنْزُعاً عن قُنْزُعِ ... جذْبُ الليالي أبطئي أو أسْرِعي
لقوله:
أفناه قيلُ الله للشمس: اطلُعي
وله أقسام كثيرة.
فإذا عرفت هذا، فاعلم أن القرينة على التجوز متى كانت معروفةً عند
= أرى الخَطَفَى بَذَّ الفرزدق شأوه ... ولكنَّ خيراً من كُلَيْبٍ مُجَاشِعُ ففضَّل شعر جرير، وفضل قوم الفرزدق. وبعد البيت الذي استشهد به المؤلف: إذا هَرَّمَتْ ليلةٌ يومها ... أتى بعد ذلك يومٌ فَتِي نَرُوحُ ونغْدُو لحاجاتنا ... وحاجَةُ من عاش لا تقضي انظر " الشعر والشعراء " ١/ ٥٠٢، و" خزانة الأدب، ٢/ ١٨٢، و" معاهد التنصيص " ١/ ٧٣. (١) أبو النجم: هو الفضل بن قُدامة بن عبيد الله العجلي، وهو من رُجَّاز الإسلام، والفحول المتقدمين في الطبقة الأولى منهم، مات في آخر دولة بني أمية. والرجز من قصيدة مطلعها: قد أصبحت أمُّ الخيار تدعي ... عليِّ ذنباً كلُّه لم أصنع مِنْ أن رأت رأسي كرأس الأصلع والقُنْزُع كقُنْفُذ، والقنزعة، بضم الزاي وفتحها: وهي الشعر حوالي الرأس والخصلة من الشعر تترك على رأس الصبي، أو هي ما ارتفع من الشعر وطال، وجذبُ الليل: فاعل " ميز " قال في " الصحاح ": جذب الشهر: مضى عامته، وقول: ابطئي أو أسرعي: حال من الليالي على تقدير القول، أو كون الأمر بمعنى الخبر، وصحت من المضاف إليه، لأن المضاف عامل فيهما. وقيل الله: أمره. انظر " خزانة الأدب " ١/ ٣٦٣ - ٣٦٤، و" معاهد التنصيص " ١/ ٧٧.