بل قال تعالى في عقوبة الذنوب:{قُل هُوَ مِنْ عِنْدِ أنفُسِكُم}[آل عمران: ١٦٥]، وقال تعالى في ذلك:{وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}[النساء: ٧٩]، فأما قوله قبلها:{قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ الله} بعد قوله: {وإنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ}، {وإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ}[النساء: ٧٩] فلأن المراد عقوبات الذنوب التي من فعلِ الله بالاتفاق، ولذلك قال:{مَا أَصابك} ولو كانت للذنوب، لقال: ما أصبت، وإنما رد عليهم بقوله:{قُلْ كلٌّ من عِنْدِ الله}[النساء: ٧٨] لأنهم تشاءموا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنسبوا إليه (١) عقوبات الله لهم على تركها (٢). فلا نسبوها إلى خالقها سبحانه وتعالى، ولا إلى فاعل سببها.