وقال ابن الأثير في " النهاية "(١): إنه لم يُجبهم إلى ذلك ولم يُزِلْ شكواهم، يقال: أشكيت الرجل: إذا أزلت شكواه، وإذا حملته على الشكوى.
والمقصود من إيراد هذا الحديث بيان نقل ابن الأثير عن أهل اللغة، وعمل كثير من الفقهاء بمقتضى ما نقله.
ومن ذلك:" المُقسِط "، قال ابن الأثير في " النهاية "(٢): في أسماء الله المُقسِطُ وهو العادل، يقال: أقسط يُقسِطُ، فهو مُقسِطٌ، وقَسَطَ يقسط، فهو قاسِط: إذا جار، فكأنَّ الهمزة في " أقسط " للسَّلْبِ، كما يقال في أشكى.
ومن ذلك التجزيع: بمعنى نفي الجزع، وذلك في قول ابن عباس لعمر عند موته يُجَزِّعُه، أي: يُزيل جزعَهُ (٣).
ومن ذلك التفزيع: إزالة الفزع، ذكره ابن الأثير في " جامع الأصول "(٤) في تفسير قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ}[سبأ: ٢٣].
ومن ذلك المحكِّمة، قال الجوهري (٥): الخوارج يُسَمَّوْنَ المُحَكِّمة لإنكارهم أمر الحَكَمين وقولهم (٦): لا حُكْمَ إلاَّ لله.
ومن ذلك: الأزلي نسبة إلى لم يزل، ثم حذف حرف النفي، ثم أبدلت الياء ألفاً، لأنها أخفُّ، كما قالوا في الرمح المنسوب إلى ذي يزن: أزَني (٧).
= و (١٩٢٤) و (١٩٢٥) وانظر تمام تخريجه فيه. (١) ٢/ ٤٩٧. (٢) ٤/ ٦٠، لكن فيه آخره: كما يقال: شكا إليه فأشكاه. (٣) هو في " صحيح البخاري " (٣٦٩٢)، وانظر " النهاية " ١/ ٢٦٩. (٤) ٥/ ٦١، وانظر " النهاية " له ٣/ ٤٤٤. (٥) في " الصحاح " ٥/ ١٩٠٢ " حكم ". (٦) في (أ) و (ف): في قولهم. (٧) انظر " الصحاح " ٤/ ١٦٢٢ " أزل ".