على أن هذا مراد لله (١) تعالى أصيلٌ اقتضته حكمةٌ بالغة حتى حقَّ به قوله الحق، وتمت (٢) به كلمته الصدق، ولا تبديل لقوله، ولا مُعَقِّب لحكمه.
ولو كان أمراً مضادّاً لمراده تعالى، ما حَسُنَ في لغة العرب وروده بهذه الصيغ، ولكن نعلم قطعاً أنه لا يريد الشر لكونه شراً، بل يُريده لخيرٍ وحكمةٍ، وذلك هو تأويله الذي لا يعلمه إلاَّ هو سبحانه، أو من شاء أن يخُصَّه من خلقه سبحانه وتعالى.
ويدل على القول الأول ما ذكره الله من جعله لكل نبي عدوّاً شياطين الإنس والجن، وسائر ما تقدم من أنه لو شاء، لهدى الناس جميعاًً، ومِنْ جعلِهم أمة واحدة ونحو ذلك.