قال، فإنه رواه جماعة قالوا -واللفظ للحميدي-: حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، حدثني عروة بن الزبير، قال: سمعت: كرز بن علقمة. وتابع سفيان معمر بن راشد (١)، ويونس بن يزيد عن الزهري، وساق حديث معمر بمتنه وحروفه سواء، ثم قال: صحيح، وليس له علةٌ، ولم يخرجاه لتفرُّد عروة بالرواية عن كُرْز، وهو صحابي خُرِّجَ حديثه في مسانيد الأئمة.
قال الحاكم: سمعتُ الحافظ علي بن عمر -يعني الدارقطني- يقول: ما يُلْزِمُ البخاريَّ ومسلماً إخراج حديث كرز " هل للاسلام من منتهى " فقد رواه عروة بن الزبير، ورواه الزهري وعبد الواحد بن قيس كلاهما عنه (٢). قال الحاكم: والدليل الواضح على ما ذكره أبو الحسن أنهما جميعاً اتفقا على حديث عتْبان بن مالك، وليس له راوٍ غيرُ محمود بن الربيع.
قلت: ومن أحسن الشواهد لمعناه قوله تعالى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا}[الجن: ١٦] فالفتنة في هذه الآية خاصة بأهل الاستقامة، وهي لهم خيرٌ، لقوله تعالى:{وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا}[الأنفال: ١٧].
ومن أحسن الأدلة على إرادة الابتلاء قوله تعالى:{إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى}[طه: ١٥]، والحجة بيِّنةٌ في قوله:{أَكَادُ أُخْفِيهَا}.
وقال ابن الأثير في " نهايته "(٣): " ذكر فتناً كأنها الظُّلَلُ ": هي السحابُ أو الجبال. قلت: السحاب أنسبُ لتطبيقها.
(١) في (أ) " سفيان بن معمر "، وفي (ش): " سفيان يعمر "، وفي " المستدرك ": " تابعه محمد بن راشد "، وكله خطأ، والصواب ما أثبت. (٢) " الإلزامات والتتبع " ص ١٢٣ للدارقطني. (٣) ٣/ ١٦٠.