[البلد: ١٠] أي: طريق الخير والشر، فسمى مطلق التعريف الذي لا يستحق عليه ثوابٌ هداية. وقوله تعالى:{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}[الإنسان: ٣]، وقوله:{إنَّ علينا لَلْهُدَى}[الليل: ١٢]، وقوله:{فألهَمَهَا فُجورها وتقواها}[الشمس: ٨] وقوله تعالى: {بلى قد جاءتك آياتي فكذَّبْتَ بها}[الزمر: ٥٩]، جواباً على من قال: لو أن الله هداني، ولذلك ذكر الجواب عليهم بالهدى العام الذي هو بعثة الرسل، وإقامة الحجة، وهو قوله تعالى:{وإذ أخذ ربُّك من بني آدم} إلى قوله: {أنْ تقولوا يومَ القيامة إنَّا كُنَّا عن هذا غافلين}[الأعراف: ١٧٢]، وقوله:{لِئَلاَّ يكون للناسِ على الله حجةٌ بعد الرُّسُل}[النساء: ١٦٥].
النوع الثاني من القسم الأول الهدى الخاص، وهو اللطف والتثبيت (١)، والعصمة والتأييد وما في معناها، وهو يختص بمن اقتضت حكمة الله تخصيصه به.
القسم الثاني: هدىً هو فعل العبد، وهو المتوقف على اختياره، وهو العمل بمقتضى الهدى، وهو المعبر عنه بالاهتداء في قوله عز وجل:{مَنْ يَهْدِ الله فهو المهتدي}[الأعراف: ١٧٨]، وقوله:{فعسى أولئك أن يكونوا من المُهْتَدينَ}[التوبة: ١٨]، وقوله:{وأولئك هم المهتدون}[البقرة: ١٥٧]، وقوله:{فتاب عليه وهدى}[طه: ١٢٢]، وقوله عز وجل:{والذين اهتدوا زادهم هُدىً}[محمد: ١٧].
ففعل العبد هو (٢) قبول الهدى كما ذكرنا، ثم إني وقفت على نحو هذا مما حكاه النواوي عن العلماء كافة، فقال في كتاب الجمعة من " شرح مسلم "(٣) ما لفظه: قال العلماء: لفظ الهُدى له معنيان:
أحدهما: الدلالة والإرشاد، وهو الذي يضاف إلى الرسل والقرآن والعباد،
(١) في (ف): والتسييب. (٢) ساقطة من (أ). (٣) ٦/ ١٥٤.