الشباب والصبا، يوم كان يقفز هنا وهناك دون حاجة إلى سند أو معين، ولا افتقار إلى تلك العصا اللعينة التي تضيق عليه الخناق فهي تلازمه في كل مكان وزمان. . ومن يدري فربما تذكره هذه الباخرة بابن قد افتقده في ميعة صباه فهو يحن إليه كلما ترسو، فيقبل وكأنما ليلقي فيها أبنه الراحل، وفلذة كبده العزيز. . وأرتفع صفير الباخرة وأخذت تبتعد عن المرفأ فجمع الشيخ أطراف نفسه، وقام متحاملاً عليها، وعاد كما جاء، ولا يزال بصره عالقاً بالباخرة ومن فيها وكأنما يودعهم الوداع الأخير.