فيدلُّ على أن من آذاه إذا قُتِل دخل النار، وذلك لكفره وجواز قتلِه، وإلا كان يكون شهيدًا. وفي هذا الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - عفى عنه؛ لأنه كان له أن يعفو عمَّن آذاه.
ومن ذلك قول الذي قال له حين قَسَم غنائمَ حُنين: إن هذه قِسْمة ما أُرِيْد بها وجهُ الله، فقال عمر: دعني أضربُ عُنُقَ هذا المنافق.
والحديث في "الصحيح"(١)، وإنما منعه لئلَّا يتحدَّث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، كذا قاله - صلى الله عليه وسلم -.
ومن ذلك قول عبد الله بن أُبَي:{يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ}[المنافقون: ٨]، فقال عمر: دعني أضربُ عُنُقَه، فقال: إذَن [تُرْعَد](٢) له أُنوْفٌ". وكان ذلك والإسلام ضعيف، فخاف أن ينفر الناس عن الإسلام (٣).
وكذلك قوله: "مَنْ يَعْذِرُني في رجل بلغَ أذاه في أهل بيتي؟ " [قال سعد بن معاذ: أنا أْعذِرُك، إن كان من الأوس ضربت عنقَه](٤)، ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - (٥).
(١) "صحيح مسلم" رقم (١٠٦٣) من حديث جابر - رضي الله عنه -. (٢) في "الأصل": "ترغم" وهو خطأ، والصواب ما أثبتُّ كما في "الصارم" و"مغازي الواقدي": (٢/ ٤١٨)، و"السيرة النبوية": (٢/ ٢٩٣)، وهذه اللفظة ليست في الصحيح، والمعنى: تنتصر له وتحامي عنه. (٣) أخرجه البخاري رقم (٣٥١٨)، ومسلم رقم (٢٥٨٤) من حديث جابر - رضي الله عنه -. (٤) زيادة لا بد منها، ليستقيم السياق والاستدلال، وهي في الأصل: (٢/ ٣٤٢). (٥) القصة مشهورة، رواها البخاري رقم (٤١٤١)، ومسلم رقم (٢٧٧٠) من حديث =