وهذه الآيات التي أطلق فيها القلب مرادًا به العقل لأن القلب هو محله، أوضح الله [ذلك][١] المراد منها بقوله: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا}[الحج: ٤٦] فصرح بأنهم يعقلون بالقلوب، وهو يدل على أن محل العقل القلب دلالة لا مطعن فيها كما ترى.
وقال تعالى:{فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ}[الشورى: ٢٤] ولم يقل: يختم على دماغك، وقال تعالى:{قُلْ أَرَأَيتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} الآية [الأنعام: ٤٦]، ولم يقل: وختم على أدمغتكم.
وقال تعالى في النحل: {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٠٨)}.
وقال تعالى:{أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} الآية [الحجرات: ٣] ولم يقل: امتحن أدمغتهم.
وقال تعالى:{وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} الآية [الحجرات: ٧]. والآيات بمثل هذا كثيرة، ولنكتف منها بما ذكرنا خشية الإطالة المملة.
وأما الأحاديث المطابقة للآيات التي ذكرنا الدالة على أن محل العقل القلب، فهي كثيرة جدًّا كالحديث الصحيح الذي (ذكر)[٢] والذي فيه: "ألا وهي القلب"(١)، ولم يقل فيه: ألا وهي الدماغ، وكقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"(٢)، ولم يقل: يا مقلب الأدمغة ثبت
(١) تقدم قريبًا. (٢) أخرجه أحمد: ١٩/ ١٦٠، والترمذي: ٢١٤٠، وابن ماجه: ٣٨٣٤، وغيرهم عن أنس - رضي الله عنه -. =
[١] قال معد الكتاب للشاملة: زيادة من (أ). [٢] قال معد الكتاب للشاملة: في (أ): ذكرتم.