وقوله:" بلا مؤنة " يدل عليه ما جَاءَ في حديثأبي ذر هذا، من قوله سبحانه:(يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط -يعني الإبرة- إذا غمس في البحر) فهذا دليل عَلَى كمال غنى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ [النحل:٩٦] وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ [الحجر:٢١] .
قال الإمام الطّّحاويّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
[مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة] .
قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
[الموت صفة وجودية، خلافاً للفلاسفة ومن وافقهم، قال تعالى: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [الملك:٢] والعدم لا يوصف بكونه مخلوقاً.
وفي الحديث:(إنه يؤتى بالموت يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى صورة كبش أملح، فيذبح بين الجنة والنَّار) وهو وإن كَانَ عرضاً، فالله تَعَالَى يقلبه عيناً، كما ورد في العمل الصالح:(أنه يأتي صاحبه في صورة الشاب الحسن، والعمل القبيح عَلَى أقبح صورة) .
وورد في القرآن:(أنه يأتي عَلَى صورة الشاب الشاحب اللون) الحديث، أي: قراءة القارئ.
وورد في الأعمال:(أنها توضع في الميزان) ، والأعيان هي التي تقبل الوزن دون الأعراض، وورد في سورة البقرة وآل عمران:(أنهما يَوْمَ القِيَامَةِ يظلان صاحبهما كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف) .
وفي الصحيح:(أن أعمال العباد تصعد إِلَى السماء) . وسيأتي الكلام عَلَى البعث والنشور إن شاء الله تعالى] اهـ.