ومنشأ الضلال: من التسوية بين المشيئة والإرادة، وبين المحبة، والرضا فسوى بينهما الجبرية والقدرية ثُمَّ اختلفوا:
فقالت الجبرية: الكون كله بقضائه، وقدره فيكون محبوباً مرضياً.
وقالت القدرية النفاه: ليست المعاصي محبوبة لله ولا مرضيةله، فليست مقدرة ولا مقضية، فهي خارجة عن مشيئته وخلقه] اهـ.
الشرح:
شرع المُصنِّفُ -رَحِمَهُ اللهُ- في ذكر الأدلة من الكتاب والسنة بعد أن ذكر مذهب القدرية وأتى بالوقائع الدالة عَلَى تهافت مذهبهم وتناقضهم حينما أخرجوا المعاصي والكفر وما يكرهه الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عن إرادة الله ومشيئته، وأن في ذلك تنزيهاً له -فيما زعموا- عن نسبة الشر إليه، أو أنه يريد المعاصي ثُمَّ يعاقب عليها فيكون ذلك ظلماً بزعمهم.