والله تَعَالَى هو الذي أوجب عَلَى نفسه وحرم عَلَى نفسه ما يريد فَيَقُولُ: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:٤٧] وقَالَ: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً [النساء:١٢٢] وقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [آل عمران:٩] فإذا وجدنا أناساً غير منصورين -كحالنا نَحْنُ الْمُسْلِمِينَ اليوم- فمعنى ذلك أنا لسنا بمؤمنين إيماناً نستحق به الوعد كما قال تعالى: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران:١٣٩] وفي الواقع اليوم الْمُسْلِمُونَ هم من أرذل الأمم إن لم يكونوا أرذلها في المجامع والمحافل العالمية، لأننا لسنا من الإيمان بالصفة التي نستحق أن نكون بها الأعلين، ويقول الله تعالى: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً [النساء:١٤١] ونجد الآن أن الكفار متسلطين عَلَى المؤمنين، لأنهم ليسوا من الإيمان بحيث يستحقون ذلك، وهكذا قس ما شئت، والحديث الثابت في الصحيحين لما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذ: يا معاذ أتدري ما حق الله عَلَى عباده؟
قَالَ: قلت: الله ورسوله أعلم.
قَالَ: حقه عليهم أن يعبدوه لا يشركوا به شيئاً) .
وأعظم حق له جل شأنه عَلَى عبيده هو التوحيد قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ [الأنعام:١٥١] الآية.
أو وصية من الوصايا: أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً؛ ولهذا لما رتب الله الحقوق جعل أعظم حق هو التوحيد، وقال بعد ذلك: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً لأن الحق الثاني بعد حق الله حق الوالدين.
ثُمَّ قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(أتدري ما حق العباد عَلَى الله إذا فعلوا ذلك؟