للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

في هذه الكلمات الموجزاة، فلذلك لم يملك الأعرابي إلا أن نزل من عَلَى ظهر البعير وسجد وقَالَ: والله لا يكون هذا من كلام البشر أبداً.

والأعرابي الآخر الذي كَانَ يطوف وسمع القارئ يقرأ: وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ * وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [الذاريات:٢١-٢٣] فعجب وقَالَ: من أغضب الجبار؟! من أغضب الجبار؟!، هذا الكلام الذي لم يعهدوا مثله يأتي باليقين إِلَى قلوبهم، حتى أنه لا يحتاج إِلَى تأكيد ولا يمين فَيَقُولُ: من الذي أغضب الجبار حتى أقسم فقَالَ: فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ فمجرد أن سمع ذلك أيقن أنه حق ولا مجادلة فيه.

<<  <   >  >>