الجزارَ منها، قالَ: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا» (١).
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَيُطْعِمُ الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ»، يجبُ التصدقُ ببعضِ الأضحيةِ على الفقراءِ والمساكينِ؛ لقولِه تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: ٣٦].
والبُدْنُ: هي الإبلُ، وقيسَ عليها الأضاحي، ومعنى صوافَّ: قائمةً، معقولةَ اليدِ اليسرى، ومعنى وجبَت جنوبُها: سقطَتْ على الأرضِ بعدَ النحرِ وسكنَتْ.
وفي حديثِ سلمةَ بنِ الأكوعِ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَبَقِيَ فِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ»، فلمَّا كانَ العامُ المقبلُ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، نفعلُ كما فعلْنا عامَ الماضي؟ قال: «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ العَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا» (٢).
ويُسنُّ له أنْ يأكلَ الثلثَ، ويُهديَ الثلثَ، ويتصدقَ بالثلثِ، قالَ أبو بكرٍ الحسينيُّرحمه الله: «يأكلُ الثلثَ، ويُهدي الثلثَ، ويتصدقُ بالثلثِ؛ لقولِه تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: ٣٦]، فجعلَها لثلاثةٍ، والقانعُ: الجالسُ في بيتِه، والمعترُّ: السائلُ» (٣).
(١) رواه مسلم (١٣١٧)، وقوله: «أجلتها»: جمعُ جُلٍّ، بضم الجيم وفتحِها، وهو ما تلبسُه الدابةُ لِتُصَانَ بِهِ.(٢) رواه البخاري (٥٢٤٩)، ومسلم (١٩٤٧).(٣) «كفاية الأخيار» (ص: ٥٣٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.