للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكأن إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم على وجوب الزكاة في التمر والزبيب إجماع على الخرص فيهما، مما يؤيد هذا الحديث، مع أنه قد ورد بخصوص خرص التمر بعض الأحاديث الصحيحة١.


١ كحديث أبي حميد الساعدي الذي أخرجه البخاري في صحيحه ٣/٣٤٣ مع فتح الباري، وبوّب عليه بقوله: "باب خرص التمر" ونصه بعد سوق سنده: حدثنا سهل بن بكار، حدثنا وهيب عن عمرو بن يحيى عن عباس الساعدي، عن أبي حميد الساعدي قال: "غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، فلما جاء وادي القرى إذا امرأة في حديقة لها فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "أخرصوا"،وخرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق فقال لها: "أحصي ما يخرج منها. فلما" أتينا تبوك قال: "أما أنها ستهب الليلة ريح شديدة فلا يقومن أحد، ومن كان معه بعير فليعقله"، فعقلناها، وهبت ريح شديدة، فقام رجل فألقته بجبل طيء، وأهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء، وكساه برداً، وكتب له ببحرهم، فلما أتى وادي القرى قال للمرأة: كم جاء حديقتك؟ قالت: عشرة أوسق خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " الحديث.
فهذا الحديث يدل على مشروعية الخرص، وبه يرد على من أنكر مشروعيته. انظر: فتح الباري ٣/٣٤٤ ومعالم السنن ٢/٢١٢ مع مختصر وتهذيب سنن أبي داود. وإعلام الموقعين ٢/٣٩٠.
ويفهم من كلام ابن رشد في بداية المجتهد ١/٢٧٤ أنه يعلق القول بمشروعية الخرص على صحة حديث عتاب، فقال: "لو صحّ حديث عتاب لكان جواز الخرص بيناً".
فيقال له: إن مشروعية الخرص ثابتة بغير حديث عتاب من الأحاديث الأخرى، كهذا الحديث، وكحديث سهل بن أبي خثمة مرفوعاً الذي رواه أهل السنن، وابن حبان في صحيحه، وهو "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع".

<<  <  ج: ص:  >  >>