وغيرِه في الدنيا، وأن يُرادَ به عذابُهم في البَرْزَخ؛ وهو أَظْهَرُ؛ لأنّ كثيرًا منهم ماتَ ولم يُعَذَّبْ في الدنيا. أو المُرادُ بهِ: أعَمُّ من ذلك) (١) .
قال الإمام ابنُ قَيِّم الجوزيّةِ:(وهذا خطابٌ لهم عند الموت. وقد أَخْبَرت الملائكةُ - وهم الصادقون - أنهم حينئِذٍ يُجزَون عذابَ الهون. ولو تأخّر عنهم ذلك إلى انقِضاءِ الدنيا لَمَا صحَّ أن يُقالَ لهم: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ)(٢) .
وقد قال مجاهد - رحمه الله - في تفسير (الْعَذَابِ الْأَدْنَى): إنّه عذابُ القَبْر (٣)،ونُسب هذا القول إلى ابن عباس والبراء بن عازب} (٤) . ووجه الاستلال بها =أنَّ الله تعالى قد ذكر في الآية أنّ للكافرين عذابَيْنِ: أدْنى، وأكْبَر. فأخبَرَ أنّه يُذيقُهم بعضَ العذاب الأدنى؛ ليَرْجعوا فَفُهم أنّه قد بقيَ لهم من العذاب الأدنى بقيةٌ يُعذَّبون بها بعد عذاب الدنيا. ولهذا قال:(مِنَ الْعَذَابِ) ولم يقل: (ولنذيقنّهم العذابَ الأدنى)(٥)
(١) "شرح العقيدة الطحاوية" (٢/ ٥٧٣) . (٢) "الرُّوح" (١٠٩) . (٣) أخرجه يحي بن سلام في"تفسيره" (٢/ ٦٩٢)،وابن جرير في"جامع البيان" (١٨/ ٦٣١ - ط/هجر) وانظر:"تفسير القرآن العظيم"لابن أبي حاتم (٩/ ٣١١٠) . (٤) انظر:"أهوال القبور" (٨٥)،و"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير (٦/ ٢٧٧٤) . (٥) انظر: الرُّوح (١٠٩) وانظر - في استيفاء الأدِلّة القرآنية، والكلامِ عنها -:"الأجوبة عن المسائل المستغْرَبة، لابن عبد البَرّ (١٨٩ - ١٩٠)،والرُّوح (١٠٩ - ١١٠)،و"أهوال القبور" (٨٥ - وما بعدها)،و"اليوم الآخر " لعبد المحسن المطيري (٩٤ - وما بعدها) .