فحَمْل قول الحسن البصريّ على الثاني هو المتوجّه في هذا المقام؛ لأمور:
الأول: أنَّه قد نسب إليه ابن الجوزي - رحمه الله - تقييده الرُّؤيا بالبصريَّة (١)، فحينئذ يُفَسَّر الإطلاق من خلال هذا القيد.
الثاني: أنّ اللائق به - رحمه الله - عدمُ خَرْقه للإجماع؛ فمن غير المعقول ذهابُه إلى مخالفة ما استقر عند الجيل الأول - رضي الله عنهم -، وقد تقدّم أنه لا يُعرَف عنهم خلافُ ذلك.
الثالث: أن "الرُّؤيا" بهذا المعنى معهودةٌ في اللسان ليست مستنكَرة؛ ومن ذلك قول الراعي:
قال ابن الأنباري: (المُختارُ في هذه الرؤية أن تكون يقظةً، ولا فَرْقَ
(١) انظر: "زاد المسير" (٨١٩) (٢) وهو من شواهد لسان العرب (٣/ ١٠) مادة (رأي) (٣) "ديوان المتنبي" (١٥٧)، وهو من شواهد اللسان (٣/ ١١) مادة (رأي) وصدر البيتِ: *مَضَى اللَّيلُ والفضْل الَّذي لك لا يمضي*