٤ - الكتّاني؛ حيث أودعَه كتابَه " نظم المتناثر "(٢)
الثالث: أنّه قد ينقدِح اعتراضٌ مُحصَّلُه:
كيف يُنقَل الإجماع على ثبوت الإسراء والمعراج، وأنّه من جُمَل عقائد أهل السنة؛ مع ثبوت المخالفة فيه من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومَنْ بعدَهم؟
فيقال: الإجماعُ متحقّق في إثبات الإسراء والمعراج، لذا وصْف بعض أهل العلم منكِرَه بـ"الإلحاد " كما تقدم عن ابن دحية.
فإن قيل: كيف يكون ما ذكرتَ؛ مع ما تقدّم إيرادُه من وقوع الاختلاف؟
فيقال: الجواب عن ذلك من وجوهٍ:
الأول: أن الخلاف الوارد في هذه المسألة ليس في أصل وقوع الإسراء والمعراج؛ بل في كيفيّته. وبرهان ذلك: أنك ترى أهلَ العلم حين سوقهم لقصة الإسراء والمعراج نجدهم يصدّرون حديثهم بذكر اختلاف السلف: في كون الإسراء وقع بجسده، أم بروحه (٣) وهذا غاية المروي عن عائشة <؛ إذا قالت:(ما فُقِد جسدُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنّ الله أسرى بروحه)(٤)
(١) نقله عنه الكتاني. انظر: نظم المتناثر (٢٢٠)، والزُرقاني (١٠٥٥ - ١١٢ هـ): هو محمد بن عبد الباقي الزرقاني، أبو عبد الله المالكي، إمام متفنن، من مؤلفاته "شرح المواهب اللدنية"، و"شرح موطأ مالك"=انظر: "شجرة النور الزكية" (١/ ٣١٧) (٢) "نظم المتناثر" (٢٢٠) (٣) انظر مثلًا: "الشفا" (٢٠٢)، و"الابتهاج" (١٣)، و" تفسير القرآن العظيم" (٥/ ٢٠٦٣) (٤) رواه ابن إسحاق، قال: حدثني بعضُ آل أبي بكر، به. انظر: السيرة النبوية، لابن هشام (١/ ٣١٩)