ابن عطية - رحمه الله - مبينًا ذلك:( ... أَخبرنا تعالى أن شفاعة الشافعين لا تنفعهم = فتقرّر من ذلك: أن ثَمَّ شافعين. وفي صحة هذا المعنى أَحاديث)(١)
ومن تلك الأدلة غير الصريحة في إثبات الشفاعة: قول الله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)} الإسراء: ٧٩ والمقام المحمود مُجْمَلٌ؛ تكفلت السُّنة ببيانه. فقد روى أحمد، والترمذي -وحسَّنَهُ- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)} الإسراء، سئل عنها؛ قال:(هي الشفاعة)(٢)
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:(إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثًا)(٣)، كل أمة تتبع نبيِّها، تقول: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع. حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود (٤) .
وبمحصل هذه الدَّلائل؛ انعقد الإجماع على إثبات الشَّفَاعةِ.
قال الإمامُ أَبو زكريا السَّلَمَاسي - رحمه الله - حاكيًا إجماع أهل السُّنَّة:(وأجمعوا أَنَّ الشَّفَاعةَ حقٌّ)(٥)
(١) "المحرر الوجيز" (١٩٢١)، وانظر: "أحكام القرآن" للقرطبي (١٩/ ٨٨) (٢) رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٨٥) والترمذي في "الجامع"، كتاب "تفسير القرآن"، باب "ومن سورة بني إسرائيل" (٥/ ٢٨٣ - رقم (١٣٧)) وحسَّنه، وصححه الألباني = انظر: = ="صحيح سنن الترمذي" (٣/ ٦٨ - ٦٩) (٣) جثا: جَمَاعة= "النهاية" (١٣٨) (٤) رواه البخاري في: كتاب "التفسير" باب "قوله تعالى {عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً} " (٩٨٩ - رقم [٤٧١٨]) (٥) "منازل الأئمة الأربعة" (١٢٣) وأبو زكريا السلماسي (٤٧٤ - ٥٥٠ هـ):هو يحي بن أبي طاهر إبراهيم ابن أحمد الأزدي السَّلَمَاسي، إمام واعظ ينتحِل مذهب الإمام الشَّافعي في الفروع، من مؤلفاته "باب المدينة"=انظر: "تاريخ دمشق" (٦٤/ ٤٥)