فَظَلَّ كمِثلِ الخشْفِ يَرْفَعُ رَأسَهُ ... وَسَائِرُهُ مِثلُ التُّرَابِ المُدَقِّقِ (١)
وَجَاءَ خَفِيّاً يَسْفِنُ الأرْضَ بطنُه ... ترَى التُّرْبَ منهُ لاصِقاً كلَّ مَلصَقِ (٢)
فَقَالَ: ألَا هَذَا صُوَارٌ وَعَانَة ٌ ... وَخَيطُ نَعَامٍ يَرْتَعي مُتَفَرِّقِ (٣)
فَقُمْنَا بأشلاءِ اللِّجَام وَلم نَقُدْ ... إلى غُصْنِ بَانٍ نَاصِرٍ لم يُحرَّقِ (٤)
نُزَاوِلُهُ حَتى حَمَلْنَا غُلامَنَا ... عَلى ظَهْرِ سَاطٍ كالصَّليفِ المُعَرَّقِ (٥)
كَأنّ غُلامي إذْ عَلا حَالَ مَتْنِهِ ... عَلى ظَهْرِ بَازٍ في السّماءِ مُحَلِّقِ (٦)
رَأى أرْنَباً فانقَضّ يَهْوِي أمَامَهُ ... إلَيْهَا وَجَلاّهَا بِطَرْفٍ مُلَقلَقِ (٧)
فقُلتُ لَهُ: صَوِّبْ وَلا تَجْهَدَنّهُ ... فَيُذرِكَ من أعْلى القَطاةِ ِ فتزَلَقِ (٨)
وَأدبَرْنَ كالجَزْعِ المُفَصَّلِ بَيْنَهُ ... بجِيدِ الغُلام ذِي القميصِ المُطوَّقِ (٩)
وَأدرَكَهُنّ ثَانِياً مِنْ عِنَانِهِ ... كَغَيثِ العَشيّ الأقهَبِ المُتَوَدِّقِ (١٠)
فَصَادَ لَنا عَيراً وَثَوْراً وَخَاضِباً ... عِدَاءً وَلمْ يَنضَحْ بماءٍ فيعرَقِ (١١)
(١) الخشف: ولد الظبي. المدقق: الناعم.(٢) يسفن: يمسح.(٣) صوار: ثور. عانة: جماعة أتن وحشية. خيط نعام: جماعة نعام.(٤) اللجام: ما يربط به الفرس.(٥) نزاوله: نعالجه. اليَّاطي: الفرس تاذي يرفع ذنبه. الصليف: العود. المعرق: الرقيق.(٦) متنه: ظهره.(٧) جلّاها: نظر إليها. ملقلق: الذي لا يقر بمكانه.(٨) يذرك: يصرع. القطاة: عجز الدابة.(٩) الجزع: الخرز اليماني.(١٠) الأقهب المتودق: المطر جاء به السحاب الأبيض.(١١) الخاضب: ذكر النعام.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.