قَالَ القِسُّ: اذهبوا بهِ إلى الكنيسة العُظُمَى، فَإِنَّهُ لا يَدخُلها أحدٌ إِلَّا تنصَّرَ!
قَالَ الملكُ: اذهبوا به.
قَالَ الشَّيخُ: لماذا يُذْهبُ بي ولا حُجَّةَ عليَّ دُحِضَتْ؟
قَالَ الملكُ: لن يَضُرَّك، إنَّما هو بَيْتٌ مِن بُيُوتِ رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ، تذكرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فيه.
قَالَ الشَّيخُ: إِنْ كانَ هكذا فلا بَأْسَ.
قَالَ: فذهبوا به؛ فلمَّا دَخَلَ الكنيسة، وَضَعَ أُصْبعيه في أُذُنَيْهِ ورَفَعَ صَوْتَهُ بالأذانِ؛ فجزعوا لذلك جزعًا شديدًا وضَرَبُوهُ ولَبَّبُوهُ (١) وجاؤوا بِهِ إلى المَلك؛ فقالوا (٢): أَيُّهَا الملك! أَحَلَّ بِنَفْسِهِ القَتْلَ!
فَقَالَ لَهُ الملكُ: لم أَحْلَلْتَ بِنَفْسِكَ القَتْلَ؟
فَقَالَ: أَيُّهَا الملكُ، أينَ ذُهِبَ بي.
قَالَ ذَهَبُوا بكَ إلى بَيْتٍ مِن بُيُوتِ الله عَزَّ وَجَلَّ لِتَذْكُرَ فِيِهِ رَبكَ عَزَّ وَجَلَّ!
قَالَ: فَقَدْ دَخَلْتُ وذَكَرْتُ ربي بلساني وعَظَّمْتُه بقلبي، فإن كان كُلما ذُكِرَ اللَّهُ في كنائِسِكُمْ يَصْغُرُ دينكم؛ فزادَكُمُ اللَّهُ صَغارًا!
قَالَ المَلك: صَدَقَ، ولا سبيلَ لكم عليه.
(١) بهامش الأصل: "التلبب: الخنق".(٢) هنا نقص وسقط في "تاريخ دمشق" أيضًا، يقوم من نسختنا هذه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute