وكان يحضر مجلس عبد المؤمن مع جملة العلماء، ويبدي ما عنده من المعارف؛ إلى أن أنشد في المجلس أبياتا كان نظمها في أبي القاسم عبد المنعم بن محمد بن تيسيت، وهي:
أبا قاسم والهوى جنّة ... وها أنا من مسّها لم أقق
تقحّمت جاحم نار الضّلوع ... كما خضت بحر دموع الحدق
أكنت الخليل، أكنت الكليم! * أمنت الحريق، أمنت الغرق! فهجره عبد المؤمن، ومنعه من الحضور في مجلسه، وصرف بنيه عن القراءة عليه، وسرى ذلك في أكثر من كان يتردد عليه؛ على أنه كان في المرتبة العليا من الطّهارة والعفاف. مات بمراكش يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة سبع وستين وخمسمائة وقد قارب السبعين.
ومن شعره:
توسّلت يا ربي بأني مؤمن ... وما قلت إني سامع ومطيع (١)
أيصلى بحر النار عاص موحد ... وأنت كريم والرسول شفيع