وَقَالَ: ذَكَرْتُ أَهْلَ الْقُبُورِ وَكَيْفَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ هَذَا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ عز وجل بذلك.
وقام الحسن [رحمه الله] على شفير قبر، فقال: إِنَّ أَمْرًا هَذَا آخِرُهُ، لَحَقِيقٌ أَنْ يَزْهَدَ في أوله، وإن أمراً هذا أوله، لحقيق أن يخاف آخره.
وقف الفضل الرِّقَاشِيُّ عَلَى الْمَقَابِرِ، فَقَالَ:
يَا أَهْلَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ، وَالْمَحَالِّ الْمُقْفِرَةِ! الَّتِي نَطَقَ بِالْخَرَابِ فَنَاؤُهَا، وشيد بالتراب بناؤها، فمحلها مُقْتَرِبٌ، وَسَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ، لا يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصَلَ الإِخْوَانِ، وَلا يَتَزَاوَرُونَ تَزَاوُرَ الْجِيرَانِ، قَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبِلَى، وَأَكَلَهُمُ الْجَنْدَلُ وَالثَّرَى، عَلَيْكُمْ مِنَّا السَّلامُ ومن ربكم الإكرام.
جاز رجل على مقبرة، فأنشد:
سلام على أهل القبور الدوارس ... كأنهم لم يجلسوا في المجالس
ولم يشربوا من بارد الماء شربة ... ولم يأكلوا مِنْ بَيْنِ رَطْبِ وَيَابِسِ
أَلا خَبِّرُونِي أَيْنَ قبر ذليلكم ... وقبر العزيز الباذخ المتشاوس
وأنشد آخر:
تناجيك أَجْدَاثٌ وَهُنَّ صُمُوتُ ... وَأَجْسَامُهُمْ تَحْتَ التُّرَابِ خُفُوتُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.