يصلي عند بعض الْأَمْيَالِ قَدِ انْقَطَعَ عَنِ النَّاسِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قطع صَلاتَهُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: مَا مَعَكَ مُؤْنِسٌ؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: أَمَامِي ومعي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعنْ شِمَالِي وَفَوْقِي، فَعَلِمْتُ أَنَّ عِنْدَهُ مَعْرِفَةً.
فَقُلْتُ: أَمَا مَعَكَ زَادٌ؟
قَالَ: بَلَى. قُلْتُ: وَأَيْنَ هُوَ؟
قَالَ: الْإِخَلاصُ لله عز وجل، والتوحيد له، وَالْإِقْرَارُ بِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِيمَانٌ صادق، وتوكل واثق.
قلت: هل لك في مرافقتي؟ قَالَ: الرَّفِيقُ يَشْغَلُ عَنِ اللَّهِ وَلا أُحِبُّ أَنْ أُرَافِقَ أَحَدًا فَأَشْتَغِلُ بِهِ عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ.
قُلْتُ: أَمَا تَسْتَوْحِشُ فِي هَذِهِ البَرِّيَّةِ وَحْدَكَ؟
فَقَالَ: إِنَّ الْأُنْسَ بِاللَّهِ قَطَعَ عَنِّي كُلَّ وَحْشَةٍ حَتَّى لَوْ كُنْتُ بَيْنَ السِّبَاعِ ما خفتها ولا استوحشت منها.
قلت: فَمِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ؟
قَالَ: الَّذِي غَذَّانِي فِي ظلم الأرحام صغيراً قد تَكَفَّلَ بِرِزْقِي كَبِيرًا.
قُلْتُ: فَفِي أَيِّ وَقْتٍ تَجِيئُكَ الْأَسْبَابُ؟ فَقَالَ لِي: حَدٌّ مَعْلُومٌ وَوَقْتٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.