للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقع بها عن فرسه, ولم يخرج له دم, فكسر ضلعًا من أضلاعه.

فلمَّا رجع إلى قريش قال: قتلني والله محمد، أليس قد كان قال لي بمكة:

أنا أقتلك، فوالله لو بصق علي لقتلني، فمات عدو الله بسرف


ترقوته من فرجة، في سابغة البيضة والدرع.
وفي لفظ: فخدشه في عنقه خدشًا غير كبير، والترقوة في أصل العنق فلا خلف، "وقع بها عن فرسه" مرارًا، وجعل يخور كما يخور الثور، "ولم يخرج له دم،" بل احتبس، "فكسر ضلعًا" بكسر الضاد وفتح اللام، وتسكن "من أضلاعه", ففيه آية باهرة، سواء كان كسره من الطعنة، أو من سقوطه عن فرسه؛ لأن سقوطه من الطعنة، "فلمَّا رجع إلى قريش" يركض فرسه حتى بلغهم وهو يخور كالثور، "قال: قتلني والله محمد", فقالوا: ليس عليك بأس ما أجزعك، إنما هو خدش, لو كان بعين أحدنا ما ضره، فقال: واللات لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز، وفي رواية: بربيعة ومضر لماتوا أجمعين، وفي رواية: بجميع الناس لقتلهم، "أليس قد كان قال لي بمكة: أنا أقتلك".
وروى ابن إسحاق عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: إن أبيًّا كان يلقى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمكة فيقول: يا محمد, إن عندي فرسًا أعلفه كل يوم فرقًا من ذرة أقتلك عليه، فيقول -صلى الله عليه وسلم: "بل أنا أقتلك عليه إن شاء الله تعالى"، فلمَّا رجع إلى قريش، وقد خدشه في عنقه خدشًا غير كبير، فاحتقن الدم, قال: قتلني والله محمد، قالوا: ذهب والله فؤادك، والله ما بك بأس، قال: إنه قد كان قال لي بمكة: أنا أقتلك, "فوالله لو بصق عليّ لقتلني".
وفي رواية: قال له أبو سفيان: ويلك ما بك إلّا خدشة، قال: ويلك يا ابن حرب, ما تعلم من ضربها، أما ضربها محمد، وإنه قال لي: سأقتلك، فعلمت أنه قاتلي، ولا أنجو منه ولو بزق عليَّ بعد هذه المقالة لقتلني، وأنا أجد من هذه الطعنة ألمًا لو قُسِّمَ على جميع أهل الحجاز لهلكوا، وكان يصرخ ويخور حتى مات، وإنما اقتصر أُبَيّ على قوله: قال لي بمكة, مع أنه -صلى الله عليه وسلم- قال ذلك بالمدينة أيضًا بعد بدر, لما بلغه قول أُبَيّ: إنه يقتله على فرسه كما في رواية؛ لأنه لم يبلغ أبيًّا، أو بلغه، واقتصر على ما شافهه به هذا.
وفي النور ما نصه: ذكر الذهبي ما لفظه، وأخبر، أي: النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يقتل أُبَيّ بن خلف الجمحي، فخدشه يوم بدر، أو أحد خدشًا فمات منه، وهو غريب، والمعروف أنه يوم أحد، انتهى. فلم يذكر أن الذهبي روى حديثًا يدل على ذلك كما زعم، "فمات عدو الله بسرف،" بفتح السين المهملة، وكسر الراء وبالفاء، على ستة أميال من مكة، وقيل: سبعة، وتسعة واثني

<<  <  ج: ص:  >  >>