للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأن الله تعالى مستغن عن المنافع، فلا يكون فعله لمنفعة راجعة إليه ولا إلى غيره، لأن الله تعالى قادر على إيصال المنفعة إلى الغير من غير واسطة العمل.

وروى عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قلت يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء. قال صلى الله عليه وسلم: "يا جابر، إن الله تعالى قد خلق قبل الأشياء نور نبيك................


وما وقع من صورة تعليل ليس المراد به ذلك؛ "لأن الله تعالى مستغن عن المنافع"علة لقوله: لا حقيقي، "فلا يكون فعله" تعالى" لمنفعة راجعة" أي: واصلة، "إليه ولا إلى غيره؛ لأن الله تعالى قادر على إيصال المنفعة إلى الغير من غير واسطة العمل", فلا يتوقف عليه وصول المنفعة.
وفي نسخة: فلا يكون فعله لمنفعته؛ لأن الله قادر بإسقاط راجعة إليه ولا إلى غيره، والظاهر أنه ضمير منفعته عائد للعبد المفهوم من {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ} [الذاريات: ٥٦] ، كما يدل عليه؛ لأن الله قادر ... إلخ.
"وروى عبد الرزاق" بن همام بن نافع الحميري مولاهم الحافظ أبو بكر الصنعاني، أحد الأعلام روى عن معمر وابن جريج ومالك والسفيانين والأوزاعي وخلق، وعنه أحمد وإسحاق وغيرهما, مات سنة إحدى عشرة ومائتين ببغداد عن خمس وثمانين سنة، "بسنده" إيضاح وإلا فهو مدلول.
روى "عن جابر بن عبد الله" بن عمرو بن حرام، بمهملة وراء، الأنصاري الخزرجي السلمي بفتحتين الصحابي ابن الصحابي غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين وهو ابن إحدى وتسعين سنة.
"قال: قلت: يا رسول الله" أفديك "ببي أنت وأمي" كلمة تستعملها العرب لتعظيم المفدى بهما، "أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء، قال" صلى الله عليه وسلم: "يا جابر، إن الله تعالى قد خلق قبل الأشياء نور نبيك", لم يقل نوري، وإن كان مقتضى الظاهر للتفخيم، ولا

<<  <  ج: ص:  >  >>