فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: ((هُمُ الأَخْسَرُونَ إِلا مَنْ قَالَ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِهِ يَمِينًا وَشِمَالا وَخَلْفَهُ، وقليلٌ مَا هُمْ، مَا مِنْ رجلٍ يَمُوتُ فَيَتْرُكُ غَنَمًا أَوْ إِبِلا أَوْ بَقَرًا لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا إِلا جَاءَتْهُ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ يَعُودُ أُولاهَا عَلَى أُخْرَاهَا)) .

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا عَنْ عُمَرَ بْنِ حفصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مَعْرُورٍ، في كتاب النذر مِنْ صَحِيحِهِ وَأَوَّلُهُ: مَا مِنْ رجلٍ يَكُونُ لَهُ إِبِلٌ، الْحَدِيثُ بِمَعْنَاهُ.

وَأَخْرَجَهُ مسلمٌ بِقِصَّتِهِ وَكَمَالِهِ فِي الزَّكَاةِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، وَعَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، كِلَيْهِمَا عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمَعْرُورِ بِنَحْوِهِ.

هَذَا الشَّيْخُ سَمِعَ الْكَثِيرَ بِنَفْسِهِ، وَحَصَّلَ وَجَمَعَ الأُصُولَ الْحِسَانَ وَالْكُتُبَ وَالأَجْزَاءَ، وَكَانَ حَسَنَ الْخَطِّ مَعَ معرفةٍ تامةٍ بِالأَدَبِ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَالْعَرُوضِ، وَلَمْ يَكُنْ أحدٌ فِي زَمَانِهِ يُشَارِكُهُ فِي مَعَارِفِهِ لِصَغِرِ سِنِّهِ مِنْ أَتْرَابِهِ، وَانْضَافَ إِلَى عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ مَعْرِفَتُهُ بِالْحَدِيثِ، وَحُسْنُ إِيرَادِهِ فِي قِرَاءَتِهِ لَهُ:

ذَكَرَ أَبُو شُجَاعٍ عمر بن أبي الحسن البسطمي، قَالَ: لَمَّا دَخَلْتُ بَغْدَادَ قَرَأَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْخَشَّابِ كِتَابَ (غَرِيبِ الْحَدِيثِ) لأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ قِرَاءَةً مَا سَمِعْتُ قَبْلَهَا مِثْلَهَا فِي الصِّحَّةِ وَالسُّرْعَةِ، وَحَضَرَ جماعةٌ مِنَ

<<  <   >  >>