قال سهل بن هارون: ينبغي للنديم أن يكون كأنما خلق من قلب الملك: يتصرف بشهواته، ويتقلب بإرادته، إذا جد جد وإذا انطلق تطلق، لا يمل المعاشرة ولا يسأم المسامرة، إذا انتشى تحفظ وإذا صحا تيقظ، ويكون كاتماً لسره، ناشراً لبره، ويكون للملك دون العبد، لأن العبد يخدم نوائب، والنديم يحضر دائباً.
أنشد لابن المبارك: البسيط
إني امرؤ ليس في ديني لغامزه ... لين ولست على الأسلاف طعانا
وفي ذنوبي إذا فكرت مشتغل ... وفي معادي لئن لم ألق غفرانا
عن ذكر قوم مضوا كانوا لنا سلفاً ... وللنبي على الإسلام أعوانا
ولا أزال لهم مستغفراً أبداً ... كما أمرت به سراً وإعلانا