وَالسَّلامُ: " أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعَلَّقُ فِي ثَمَرِ الْجَنَّةِ ".
وَهَذِهِ الأُخُوَّةُ الْخَاصَّةُ هِيَ الَّتِي عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الأُخُوَّةَ الْعَامَّةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخوة} وَاقِعَةٌ قَبْلَ عَقْدِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ أَرَادَ الأَمْرَ الْخَاصَّ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ آخَى بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ. وَقَدْ آخَى بَيْنَ خَلْقٍ كَثِيرٍ ذَكَرْتُهُمْ فِي كِتَابِ التَّلْقِيحِ.......
وَهَذِهِ الأُخُوَّةُ هِيَ الَّتِي تُوجِبُ الْمَحَبَّةَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهِيَ أَوْثَقُ عُرَى الإِيمَانِ. كَذَلِكَ رَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " أَوْثَقُ عُرَى الإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ ".
وَمِنْ جُمْلَةِ ثَوَابِ الْمُتَحَابَّيْنِ مَا رُوِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ " فَذَكَرَ مِنْهُمْ رَجُلَيْنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ".
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلِّي ".
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ.
وَبِالإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ مَسْجِدَ أَهْلِ دِمَشْقَ فَإِذَا حَلْقَةٌ فِيهَا كُهُولٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا شَابٌّ فِيهِمْ أَكْحَلُ الْعَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا كُلَّمَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ رَدُّوهُ إِلَى الْفَتَى، فَقُلْتُ لِجَلِيسٍ لِي: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هذا معاذ ابن جَبَلٍ فَجِئْتُ مِنَ الْعَشِيِّ فَلَمْ يَحْضُرْ، فَغَدَوْتُ من الغد فلم يجيء، فَخَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِالشَّابِّ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ فَرَكَعْتُ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ إِلَيْهِ، قَالَ فَسَلَّمَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ: إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ: فَمَدَّنِي إِلَيْهِ وَقَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ قُلْتُ: إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الْمُتَحَابُّونَ في الله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.